تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٨ - الثامن
إليّ الحميم، و عجزت عن دفاعه حيلتي و خانني في تحمّله صبري و قوّتي، فلجأت فيه إليك و توكّلت في المسألة للّه جلّ ثناؤه عليه و عليك في دفاعه عنّي علما بمكانك من اللّه ربّ العالمين وليّ التدبير، و مالك الأمور واثقا بك في المسارعة في الشفاعة إليه جلّ ثناؤه في أمري، متيقّنا لاجابته تبارك و تعالى ايّاك باعطائي سؤلي و أنت يا مولاي جدير بتحقيق ظنّي و تصديق أملي فيك في أمر كذا و كذا (و تذكر حاجتك بدل كذا و كذا) فيما لا طاقة لي بحمله و لا صبر لي عليه و إن كنت مستحقا له و لأضعافه بقبيح أفعالي و تفريطي في الواجبات التي للّه عز و جل، فأغثني يا مولاي صلوات اللّه عليك عند اللهف و قدّم المسألة للّه عز و جل في أمري قبل حلول التلف و شماتة الأعداء، فبك بسطت النعمة عليّ و اسأل اللّه جلّ جلاله لي نصرا عزيزا، و فتحا قريبا فيه بلوغ الآمال و خير المبادي و خواتيم الأعمال و الأمن من المخاوف كلّها في كلّ حال، انّه جلّ ثناؤه لما يشاء فعّال و هو حسبي و نعم الوكيل في المبدأ و المآل [١].
(١) ثم يأتي الغدير أو النهر و يعتمد على أحد الوكلاء امّا عثمان بن سعيد العمري أو ابنه محمد بن عثمان أو الحسين بن روح أو عليّ بن محمد السّمري، فينادي أحدهم و يقول:
«يا فلان بن فلان، سلام عليك أشهد انّ وفاتك في سبيل اللّه، و انّك حيّ عند اللّه مرزوق و قد خاطبتك في حياتك التي لك عند اللّه عز و جل و هذه رقعتي و حاجتي إلى مولانا عليه السّلام، فسلّمها إليه و أنت الثقة الأمين».
ثم يقذفها في النهر أو البئر أو الغدير، فتقضى حاجته.
(٢) و يستفاد من هذا الخبر الشريف انّ هؤلاء الاربعة المذكورين كما كانوا الواسطة بين صاحب الزمان عليه السّلام و بين الناس في الغيبة الصغرى في عرض الحوائج و الرقاع و أخذ الجواب و ابلاغه فكذلك حالهم في الغيبة الكبرى، فهم في ركابه عليه السّلام و من المفتخرين بهذا المنصب الشريف.
فعلم انّ مائدة احسانه عليه السّلام وجوده و كرمه و فضله و نعمه منتشرة في كلّ قطر من أقطار
[١] راجع البحار، ج ١٠٢، ص ٢٣٤- و البلد الامين، ص ١٥٧.