تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٦ - السابع
(١) فتوجّه أحمد بن اسحاق إلى الحج فلمّا بلغ سرّ من رأى استأذن على أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام فلم يأذن له، فبكى أحمد لذلك طويلا و تضرّع حتى أذن له.
فلمّا دخل قال: يا ابن رسول اللّه لم منعتني الدّخول عليك و أنا من شيعتك و مواليك؟
قال عليه السّلام: لأنّك طردت ابن عمّنا عن بابك، فبكى أحمد و حلف باللّه انّه لم يمنعه من الدخول عليه الّا لأن يتوب من شرب الخمر، قال: صدقت و لكن لا بدّ عن إكرامهم و احترامهم على كلّ حال، و أن لا تحقرهم و لا تستهين بهم، لانتسابهم إلينا فتكون من الخاسرين.
فلمّا رجع احمد إلى قم أتاه أشرافهم، و كان الحسين معهم فلمّا رآه أحمد وثب إليه و استقبله و أكرمه و أجلسه في صدر المجلس، فاستغرب الحسين ذلك منه و استبدعه و سأله عن سببه فذكر له ما جرى بينه و بين العسكريّ عليه السّلام في ذلك.
فلمّا سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة، و تاب منها، و رجع إلى بيته و أهرق الخمور و كسر آلاتها، و صار من الأتقياء المتورّعين، و الصّلحاء المتعبّدين، و كان ملازما للمساجد معتكفا فيها، حتى أدركه الموت، و دفن قريبا من مزار فاطمة رضي اللّه عنهما [١].
(٢) يقول المؤلف:
جاء في تاريخ قم انّ السيد أبا الحسن المذكور اوّل من جاء إلى قم من السادة الحسينية، فلمّا مات دفن في مقبرة بابلان، و تتصل قبته بقبة فاطمة بنت موسى عليه السّلام من واجهة البلدة. (انتهى) (٣) و اعلم انّه حكي ما يشابه هذه الحكاية عن عليّ بن عيسى الوزير، حيث قال: كنت أحسن إلى العلوية و أجري على كلّ منهم في السنة بمدينة السلام ما يكفيه لطعامه و كسوته و كفاية عياله، و افعل ذلك عند استقبال شهر رمضان إلى انسلاخه، و كان في جملتهم شيخ من أولاد موسى بن جعفر بن محمد الباقر عليه السّلام و كنت أجرى عليه في كلّ سنة خمسة آلاف درهم.
قال: و اتّفق انّي عبرت يوما في الشتاء فرأيته سكرانا طافحا [٢] قد تقيأ و تلطخ بالطين و هو على أقبح حال في وسط الشارع، فقلت في نفسي: أعطي مثل هذا الفاسق كلّ سنة خمسة
[١] البحار، ج ٥٠، ص ٣٢٣، ح ١٧.
[٢] طفح السكران: ملأه الشراب.