تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٢ - العاشرة
دينيّا و للعلماء و الصالحين المتأدّبين بآداب الشرع و المنكرين للتشبّه بتلك الجماعة الفاسقة بالقلب و اللسان، لانّ كلّ شخص ينفر طبيعيا عمّن يخالف طريقته و منهجه، و سيرته التي اختارها لطلب اللّذة و المنفعة سيما لو كان المخالف لهم ناهيا أيضا و رادعا لهم بقدر الامكان عن هذا المسير، و قد بلغ هذا التنفّر و البغض حدّا حتى كاد أن يتعامل مع أهل العلم و الدين معاملة اليهود، فتشمئز القلوب و تعبس الوجوه عند رؤياهم، و لو تمكّنوا من ايصال الأذى إليهم لفعلوا، بل يظهرون التنفّر و الانزجار من كلّ معمّم، حيث أصبح وجوده ينغّص عيشهم و لهوهم و طربهم، فيستهزءون و يسخرون و يلمزون و يهمزون به اكثر من غيره بل يتفكّهون بتقليدهم حركات و سكنات أهل العلم في أوقات التحصيل و العبادة كأحد أسباب الضحك في مجالس لهوهم، و يزيّنون به محافل طربهم، و تارة يلبسونها لباس الشعر و يجعلوها في مضامين منظومة، كما كان يفعل الكفّار عند رؤيتهم للمؤمنين من أفعال السخرية و الاستهزاء بالاشارة و اللسان و العين و الحاجب و الاستحقار و الاستخفاف، التي حكاها اللّه تعالى عنهم و أوعدهم على ذلك العذاب في الدنيا و الآخرة.
(١) و هذا البغض و التنفّر ينافي وجوب تعظيمهم و احترامهم أشد المنافاة و ورد حصر الايمان في كثير من الأخبار بالحبّ في اللّه و البغض في اللّه و قالوا:
«... أوثق عرى الايمان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه و توالي (تولى) اولياء اللّه و التبري من أعداء اللّه» [١].
(٢) و جاء في نهج البلاغة انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال:
«لو لم يكن فينا الّا حبّنا ما أبغض اللّه و رسوله، و تعظيمنا ما صغّر اللّه و رسوله، لكفى به شقاقا للّه و محادّة عن أمر اللّه ...» [٢].
(٣) و على أيّة حال: وصل الأمر بأمّة نبيّ آخر الزمان (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ يصبح اغلب عوامها يجهلون
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٦، ح ٦.
[٢] نهج البلاغة، ضمن خطبة ١٦٠.