تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٣ - العاشرة
الضروريات من مسائل الدين، بل أصبحوا بتردّدهم على مجالس الزنادقة و النصارى و الدهريين و أنسهم بهم و سماعهم لكلمات الكفر و الفجور المورثة للارتداد يخرجون من الدين أفواجا، و هم مع هذا لا يعلمون أو يعلمون و لا يهتمّون.
(١) و أصبح الأعيان و الأشراف يفتخرون بارتكاب المعاصي العظام كالافطار في شهر رمضان على ملأ من الناس، و يهزءون و يسخرون بالمتديّنين و يرمونهم بالحماقة و السفه و يعدّونهم في سلك الجهّال و الخاملين و قد يسمّونهم الرجعيّين، و من دأبهم الاعتراض على اللّه تعالى دائما، و جعل مدح و وصف حكماء الافرنج و صناعاتهم و وفرة عقولهم و علمهم تسبيحا لهم و زينة لمجالسهم، و يزعمون انّ صناعاتهم و أعمالهم- التي هي تكملة للعلوم الطبيعية و الرياضيّة- خارجة عن قوّة البشر، و تظاهي معاجز الأنبياء و الأوصياء عليه السّلام و خوارق عاداتهم.
(٢) و يفرّون من مجالس العلماء و يتذمرّون من الكلام حول الدين و ذكر المعاد، و لو حضروا اشتباها مجلسا من هذا القبيل لأخذهم النعاس أو يطير طائر خيالهم إلى مكان آخر، و يعتقدون بانّ اعانة الفقراء و أهل الدين لغو لا فائدة فيه، و يعظّمون أنفسهم و يوجّبون على الغير احترامهم لما يرون من غنائهم و ثروتهم النجسة التي حصلوا عليها من الطرق المحرّمة و من دماء الأرامل و الأيتام و التي يصرفونها في الحرام و المعاصي العظام، و مع هذا يتّهمون العلماء الأتقياء بأكل أموال الناس و يقولون انّهم أتباع كلّ ناع غنيّ و انّهم شحّاذ أذلّة، و استعملوا أواني الذهب و الفضة و لبسوا الحرير و الذهب، و حلقوا اللحى كهيئة بني مروان و بني أمية، و صار كلامهم المحبوب و لسانهم المرغوب اللسان الفرنسي و الانجليزي، و أصبح جليسهم و أنيسهم كتب الضلال و الكفر بدل كتاب اللّه و آثار الائمة عليهم السّلام، و بينما نجد اليهود الذين جاوروا المسيحيين سنين كثيرة لم يتركوا سننهم و آدابهم و رسومهم، نرى المسلمين يتركون دينهم بالمرة عند سفرهم إلى بلاد الكفّار أشهرا قليلة، و لم تبق معصية الّا و ذهب قبحها في أعين الناس و شاعت عندهم، و لم تبق طاعة و لا عبادة الّا و دخلها الفساد و الخلل