تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٢ - الثالث
الغيبة و تجري العادة بالاحتجاب و الاستتار [١].
(١)
الثاني:
روي انّ المعتمد حبس أبا محمد عليه السّلام عند عليّ بن جرين و حبس جعفرا أخاه معه، و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت فيخبر انّه يصوم النهار و يصلّي الليل، فسأله يوما من الأيام عن خبره، فأخبره بمثل ذلك، فقال له: امض الساعة إليه و اقرأه منّي السلام و قل له: انصرف إلى منزلك مصاحبا.
قال عليّ بن جرين: فجئت إلى باب الحبس فوجدت حمارا مسرّجا، فدخلت عليه فوجدته جالسا و قد لبس خفّه و طيلسانه و شاشته [٢]، فلمّا رآني نهض، فأدّيت إليه الرسالة فركب، فلمّا استوى على الحمار وقف، فقلت له: ما وقوفك يا سيدي؟ فقال لي: حتى يجيء جعفر، فقلت: إنمّا أمرني باطلاقك دونه.
فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعا، فاذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك، فمضى و عاد، فقال له: يقول لك: قد أطلقت جعفرا لك لأنّي حبسته بجنايته على نفسه و عليك و ما يتكلّم به، و خلّى سبيله فصار معه إلى داره [٣].
(٢)
الثالث:
روي عن عيسى بن صبيح انّه قال: دخل الحسن العسكري عليه السّلام علينا الحبس و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و انّي نظرت فيه فكان كما قال.
و قال: هل رزقت ولدا؟ قلت: لا، فقال: اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد، ثم تمثل عليه السّلام:
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * انّ الذليل الذي ليست له عضد
[١] اثبات الوصية، ص ٢٣١.
[٢] الشاش: نسيج من القطن الرقيق، و ملاءة من الحرير يعتم بها.
[٣] البحار، ج ٥٠، ص ٣١٤، ضمن حديث ١١.