تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٠ - السابعة؛ في اخباره عليه السّلام بالملاحم
الخراساني فسلّم عليه ثم جلس، فقال له: يا ابن رسول اللّه لكم الرأفة و الرحمة و أنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه و أنت تجد من شيعتك مائة الف يضربون بين يديك بالسيف؟
(١) فقال له: اجلس يا خراساني رعى اللّه حقك، ثم قال: يا حنفيّة اسجري التنور [١]، فسجرته حتى صار كالجمرة و ابيضّ علوّه [٢]، ثم قال: يا خراساني قم فاجلس في التنور، فقال الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول اللّه لا تعذبني بالنار أقلني أقالك اللّه، قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي و نعله في سبابته، فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، فقال له الصادق عليه السّلام: الق النعل من يدك و اجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور و أقبل الامام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها.
ثم قال: قم يا خراساني و انظر ما في التنور، قال: فقمت إليه فرأيته متربعا، فخرج إلينا و سلّم علينا، فقال له الامام عليه السّلام: كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقلت: و اللّه و لا واحدا، فقال عليه السّلام: لا و اللّه و لا واحدا اما انّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت [٣].
(٢)
السابعة؛ في اخباره عليه السّلام بالملاحم:
روي في البحار عن مجالس المفيد مسندا عن سدير الصيرفي قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده جماعة من أهل الكوفة، فأقبل عليهم و قال لهم: حجوا قبل أن لا تحجّوا، قبل أن يمنع البرّ جانبه [٤]، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل و أنهار، حجوا
[١] اسجري التنور: املائيه وقودا و احميه.
[٢] علا الشيء: اعلاه، أي ما يقابل أسفله.
[٣] المناقب، ج ٤، ص ٢٣٧- عنه البحار، ج ٤٧، ص ١٢٣، ح ١٧٢.
[٤] قال العلامة المجلسي: قبل أن يمنع البرجانبه أي يكون البرّ مخوفا لا يمكن قطعه، و قال البعض البرجانيه، مع الياء غلط و الصحيح البرجانبه بالباء و هي كلمتان البر أي الصحراء و جانبه لكن قال بعض أهل التحقيق انّها معربة بريطانية أي حجوا قبل أن تمنعكم دولة بريطانية من الحج. (منه رحمه اللّه)