تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٢ - الثامنة؛ في ظهور الماء
«اللهم لا تجعلني ممن تقدّم فمرق، و لا ممن تخلّف فمحق، و اجعلني من النمط الأوسط».
ثم مشى و مشيت معه، فقال: يا غلام البحر لا جار له، و الملك لا صديق له، و العافية لا ثمن لها، كم من ناعم و لا يعلم ثمّ قال: تمسكوا بالخمس: قدّموا الاستخارة، و تبرّكوا بالسهولة، و تزيّنوا بالحلم، و اجتنبوا الكذب، و أوفوا المكيال و الميزان.
ثم قال: الهرب الهرب إذا خلعت العرب أعنّتها و منع البرّ جانبه و انقطع الحجّ (و تقدم في الحديث السابق انّ معنى هذه الكلمة دولة بريطانيا و منعها عن الحج)، ثم قال: حجّوا قبل أن لا تحجّوا، و أومأ إلى القبلة بابهامه و قال: يقتل في هذا الوجه سبعون الف أو يزيدون [١].
(١) يقول المؤلف:
انّ هذه الخمسة التي أمر بها الامام عليه السّلام من آداب التجارة و الكسب، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يأمر أهل الكوفة كلّ يوم بها و بأشياء أخر كما روى الشيخ الكليني في الكافي عن جابر عن الامام محمد الباقر عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرّة على عاتقه و كان لها طرفان و كانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق فينادي:
«يا معشر التجار اتقوا اللّه عز و جل» فإذا سمعوا صوته عليه السّلام ألقوا ما بأيديهم و ارعوا [٢] إليه بقلوبهم و سمعوا بآذانهم فيقول عليه السّلام:
«قدّموا الاستخارة، و تبرّكوا بالسهولة [٣]، و اقتربوا من المبتاعين، و تزيّنوا بالحلم، و تناهوا عن اليمين، و جانبوا الكذب، و تجافوا عن الظلم، و انصفوا المظلومين، و لا تقربوا الرّبا و أوفوا الكيل و الميزان، و لا تبخسوا الناس أشياءهم، و لا تعثوا في الأرض مفسدين».
فيطوف عليه السّلام في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس [٤].
[١] البحار، ج ٤٧، ص ٩٣، ح ١٠٦.
[٢] ارعوا: أي التفتوا إليه.
[٣] السهولة: اللين.
[٤] الكافي، ج ٥، ص ١٥١، ح ٣، باب آداب التجارة.