تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥١ - العاشرة؛ في دلائل الامام عليه السّلام في وقعة الحرّة
محمد بن أبي سفيان و مروان بن الحكم و سائر بني أمية من المدينة، و بدءوا بسبّ يزيد و شتمه و قالوا: انّ قاتل أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الناكح لمحارمه و التارك لصلاته و الشارب للخمر و النبيذ لا يليق بالخلافة.
(١) فبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة، فلمّا بلغ ذلك يزيد أرسل مسلم بن عقبة المري- المجرم الفتّاك المعروف بالمسرف [١]- إليهم في جيش جرّار، فسار مسلم بهم حتى وصل الى الحرّة قرب المدينة التي تبعد ميلا واحدا عن مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج أهل المدينة لدفعهم فقامت هناك معركة عظمى و قتل من أهل المدينة جمع كثير.
(٢) و كان مروان بن الحكم لعنه اللّه يحرض مسرفا على القتل و الفتك بأهل المدينة، فانهزم أهل المدينة و لجؤوا الى الروضة النبوية المطهرة و جعلوها ملاذا لهم، فتبعهم جيش مسرف حتى دخلوا المدينة، و جالت خيولهم في المسجد النبوي بكلّ وقاحة و جسارة، و قتلوا و فتكوا حتى سال الدم و بلغ القبر المطهّر و بالت خيولهم و رفثت في الروضة المنورة- ما بين القبر و المنبر- التي هي روضة من رياض الجنّة.
(٣) و قتل الكثير من أهل المدينة بحيث روى المدائني عن الزهري انّه قتل سبعمائة رجل من وجوه الناس من قريش و الانصار و المهاجرين و الموالي، و قتل عشرة آلاف من سائر الناس الذين لم يعرفوا من الرجال و النساء و العبيد.
(٤) قال أبو الفرج: قتل أبو بكر بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب يوم الحرة و قتل أيضا عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و هو عون الاصغر، و الأكبر قتل مع الحسين بن عليّ عليه السّلام و أم عون هذا جمانة بنت المسيب و هو أحد امراء التوابين الذين دعوا على الخروج على ابن زياد لعنه اللّه و الطلب بدم الحسين عليه السّلام فقتلوه بعين الوردة [٢].
(٥) و قال المسعودي: و قتل من بني هاشم من غير آل أبي طالب، الفضل بن العباس بن ربيعة
[١] المسرف: و ذلك لاسرافه في سفك الدماء.
[٢] مقاتل الطالبيين، ص ٨٢ و ٨٣.