تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٨ - السابعة؛ في خلاص عليّ بن يقطين من شرّ هارون ببركته عليه السّلام
الرجلين فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه.
فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا و تخلّل شعر لحيتك و تمسح رأسك كلّه و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا و لا تخالف ذلك إلى غيره.
(١) فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب بما رسم فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه ثم قال: مولاي أعلم بما قال و أنا ممتثل أمره، و كان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السّلام.
(٢) و سعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد و قيل: انّه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين و القرف له [١] بخلافنا و ميله إلى الرفض و لست أرى في خدمته لي تقصيرا و قد امتحنته مرارا فما ظهرت منه عليّ ما يقرف به و أحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي.
(٣) فقيل له: انّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه و لا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل أنّ هذا الوجه يظهر به أمره، ثم تركه مدّة و ناطه بشيء من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة و كان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته.
(٤) فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين و لا يراه هو فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثا و استنشق ثلاثا و غسل وجهه ثلاثا و خلّل شعر لحيته و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا و مسح رأسه و أذنيه و غسل رجليه و الرشيد ينظر إليه.
فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ثم ناداه: كذب يا عليّ بن
[١] القرف: بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أي به يرمى و يتّهم فهو مقروف.