تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٧ - الفصل السادس في ذكر بعض أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السّلام
و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم الّا قال بالحق، فقال: أ ما علمتم انّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه.
(١) ثم أمر أبو محمد عليه السّلام والدته بالحج في سنة تسع و خمسين و مائتين و عرفها ما يناله في سنة الستين، و احضر الصاحب عليه السّلام فأوصى إليه و سلّم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إليه و خرجت أم أبي محمد مع الصاحب عليهم السّلام جميعا إلى مكة.
و كان أحمد بن محمد بن مطهر أبو عليّ المتولّي لما يحتاج إليه الوكيل، فلمّا بلغوا بعض المنازل من طريق مكة تلقى الأعراب القوافل فأخبروهم بشدة الخوف و قلة الماء، فرجع اكثر الناس الّا من كان في الناحية [١] فانّهم نفذوا و سلّموا و روي انّه ورد عليهم الأمر بالنفوذ [٢].
و ظاهر انّ من يجعله عليه السّلام قيّما على أمور أهله الذين فيهم أمّه و من هو مثله في هذا السفر العظيم الطويل لا بد أن يكون بمكان من الوثاقة و الامانة و الفطانة، و من هذا الخبر يتبيّن اجمال ما في الكافي في باب مولد أبي محمد عليه السّلام باسناده عن أبي عليّ المطهر انّه كتب إليه سنة القادسيّة يعلمه انصراف الناس و انّه يخاف العطش، فكتب عليه السّلام امضوا فلا خوف عليكم ان شاء اللّه، فمضوا سالمين و الحمد للّه ربّ العالمين [٣] [٤].
(٢) الثالث: أبو سهل اسماعيل بن عليّ بن اسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، شيخ متكلّمي الامامية ببغداد، و كبير طائفة نوبخت في زمانه، نال وجاهة الدين و الدنيا و كان في مصافّ الوزراء و له كتب كثيرة منها كتاب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السّلام.
(٣) قال ابن نديم في الفهرست: انّه متكلّم فيلسوف، كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة مثل أبي عثمان الدمشقي و اسحاق و ثابت و غيرهم ... و كان جمّاعة للكتب قد نسخ
[١] قال الشيخ الكفعمي ما مضمونه: الناحية كلّ مكان كان فيه صاحب الأمر عليه السّلام في الغيبة الصغرى و المحلّ الذي يتردّد فيه الوكلاء.
[٢] اثبات الوصية، ص ٢١٧.
[٣] الكافي، ج ١، ص ٤٢٥، ح ٦.
[٤] راجع خاتمة مستدرك الوسائل، ص ٥٥٥، باختلاف يسير.