تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٦ - الفصل السادس في ذكر بعض أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السّلام
قاطنا بها، ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
(١) قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت عيني فاذا أنا بكافور الخادم (خادم مولانا أبي محمد عليه السّلام) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فانّه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتى قضينا حقّه و فرغنا من أمره (رحمه اللّه) [١].
(٢) و حلوان تعرف اليوم ب (پل ذهاب) الواقعة في طريق كرمانشاه إلى بغداد و قبر أحمد بن اسحاق قرب نهر يجري بتلك القرية، بمسافة الف قدم من طرف الجنوب، و لذلك القبر بناء متواضع، و هو خربة لعدم اعتناء اهل الثروة في ذلك المكان و عدم اعتناء اهل (كرمانشاه) و المترددين لتعميره و لا يزار قبره اليوم، مع وجود آلاف الزوار، و لا بد أن يكون الاهتمام بالذي أرسل الامام خادمه بطيّ الأرض بالكفن لتجهيزه و الذي بنى مسجد قم المعروف بأمر الامام عليه السّلام و كان وكيلا له سنين متمادية في تلك النواحي، أكثر من غيره، و لا بد أن يعمر قبره و يجعل مزارا للناس.
(٣) الثاني: احمد بن محمد بن مطهر الذي عبّر عنه الشيخ الصدوق بصاحب أبي محمد عليه السّلام، و قال شيخنا في خاتمة المستدرك: المراد من لفظ الصاحب ليس هنا مجرد الصحبة التي بها يدخل في أصحابه عليه السّلام بل الذي ظهر لنا انّه كان القيّم على أموره عليه السّلام الكاشف عمّا فوق العدالة.
فروى الثقة الثبت عليّ بن الحسين المسعودي في اثبات الوصية عن الحميري عن أحمد بن اسحاق انّه قال: دخلت على أبي محمد عليه السّلام فقال لي: يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك و الارتياب؟ قلت: يا سيدي لمّا ورد الكتاب بخبر سيدنا و مولده لم يبق منّا رجل
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٦٤، ضمن حديث ٢١، باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه.