تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٨ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
منه و لا جميع من في الارض و السماء، و اللّه لئن بلغني انّك اعدت مما رأيت و سمعت شيئا ليكوننّ هلاكك فيه، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين ان ظهرت على شيء من ذلك مني فأنت في حل من دمي، قال: لا و اللّه و تعطيني عهدا و ميثاقا على كتمان هذا و ترك اعادته، فأخذ عليّ العهد و الميثاق و أكده عليّ.
(١) قال: فلمّا وليت عنه صفق بيديه و قال: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [١] و كان للرضا عليه السّلام من الولد محمد الامام عليه السّلام، و كان يقول له الرضا عليه السّلام: الصادق، و الصابر، و الفاضل، و قرة أعين المؤمنين، و غيظ الملحدين [٢].
(٢) روى القطب الراوندي عن الحسن بن عباد- و كان كاتب الرضا عليه السّلام- انّه قال: دخلت عليه و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا بن عبّاد ما ندخل العراق و لا نراه، قال:
فبكيت و قلت: فآيستني أن آتي أهلي و ولدي، قال عليه السّلام: امّا أنت فستدخلها و إنمّا عنيت نفسي.
فاعتلّ و توفّي بقرية من قرى طوس، و قد كان تقدّم في وصيّته أن يحفر قبره ممّا يلي الحائط بينه و بين قبر هارون ثلاثة أذرع، و قد كانوا حفروا الموضع لهارون، فكسرت المعاول و المساحي فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر.
فقال: احفروا ذلك المكان فانّه سيلين عليكم و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية، فاذا حفرتم لحدي فعمّقوه و ردّوها فيه ممّا يلي رجلي، فحفرنا ذلك المكان و كانت المحافر تقع في الرمل اللّين، و وجدنا السمكة مكتوب عليها بالعبرانية:
[١] النساء، الآية ١٠٨. كانه وصف حاله بذلك حيث أخذ العهود و المواثيق على هرثمة باعلام الناس بما اسر إليه صلوات اللّه عليه حذرا من اقتصاصه ظاهرا مع ان اللّه تعالى عالم بذلك. (من هامش بعض النسخ).
[٢] عيون اخبار الرضا، ج ٢، ص ٢٤٥، ح ١- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٢٩٣، ح ٨.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٨٨، ح ١.