تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٤ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
فقام أحدهما و دخل و احتبس غير بعيد ثم خرج فقال: قم فادخل.
(١) فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه، فتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت فاذا فتى جالس في وسط البيت و قد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه و الفتى كأنّه بدر يلوح في ظلام، فسلّمت فردّ السلام بألطف كلام و أحسنه.
ثم قال لي: أ تدري من أنا؟ فقلت: لا و اللّه، فقال: أنا القائم من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف- و أشار إليه فأملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
(٢) فسقطت على وجهي و تعفّرت، فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همدان، فقلت: صدقت يا سيدي و مولاي، قال: فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك؟ فقلت:
نعم يا سيدي و أبشرهم بما أتاح اللّه عز و جل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي و ناولني صرّة و خرج و مشى معي خطوات، فنظرت إلى طلال و أشجار و مسجد.
فقال: أ تعرف هذا البلد؟ فقلت: انّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباد و هي تشبهها، قال:
فقال: هذه أسدآباد امض راشدا، فالتفت فلم أره، فدخلت أسدآباد و إذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت همدان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما يسّره اللّه عز و جل لي و لم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير [١].
(٣) العاشرة: روى المسعودي و الشيخ الطوسي و غيرهما عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري انّه قال: وجّه قوم من المفوّضة و المقصّرة كامل بن ابراهيم المدني [٢] إلى أبي محمد عليه السّلام ليناظره في أمرهم.
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٥٣، ح ٢٠- عنه البحار، ج ٥٢، ص ٤٠، ح ٣٠.
[٢] في اثبات الوصية: المدائني.