تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٢ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
فلمّا كان في قابل حج و أرسل إلينا بهديّة من طرف خراسان فأقام بها مدّة، ثم مات رحمه اللّه [١].
(١) الثامنة: روى القطب الراوندي عن جعفر بن محمد بن قولويه (استاذ الشيخ المفيد رحمه اللّه) انّه قال: لمّا وصلت بغداد في سنة سبع [٢] و ثلاثين و ثلاثمائة للحج و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت [و هم من الاسماعيلية الملاحدة الذين هدموا الكعبة و اخذوا الحجر الأسود إلى الكوفة نصبوه فيها ثم أرادوا ارجاعه في تلك السنة إلى مكانه اوائل الغيبة الكبرى ...] كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر، لانّه يمضي في اثناء الكتب قصّة أخذه و انّه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السّلام في مكانه فاستقرّ.
(٢) فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي و لم يتهيّأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري و هل تكون المنيّة في هذه العلّة؟
أم لا؟ و قلت: همّي ايصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه و أخذ جوابه و إنمّا أندبك لهذا.
قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكة و عزم على اعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه و أقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد انسان لوضعه اضطرب و لم يستقم.
(٣) فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه و علت لذلك الأصوات و انصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتى ظنّ بي الاختلاط في العقل و الناس يفرجون لي و عيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع السير خلفه و هو يمشي على تؤدة [٣] و لا أدركه.
[١] الكافي، ج ١، ص ٥١٥، ح ٣، باب مولد الصاحب عليه السّلام و نحوه في كمال الدين، ج ٢، ص ٤٣٨.
[٢] في المصدر تسع و لعلّ الأصح ما اثبتناه و كذلك جاء في البحار.
[٣] أي ترزن و تأنّي و تمهل.