تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٤ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
(١) الثانية: روى القطب الراوندي عن أبي الحسن المسترق الضرير انّه قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية.
قال: كنت أزري [١] عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلّم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها.
(٢) فلمّا بلغت إلى ناحية طزر خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها و أوغلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه و كلّما اسير يتّسع النهر فبينما أنا كذلك إذا طلع عليّ فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خز خضراء لا أرى منه الّا عينيه و في رجليه خفّان أحمران.
(٣) فقال لي: يا حسين، فلا هو أمّرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية؟ و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟ و كنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت منه و تهيّبت و قلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به، فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته، تحمل خمسه إلى مستحقّه، فقلت: السمع و الطاعة.
(٤) فقال: امض راشدا، و لوى عنان دابّته و انصرف فلم أدر أيّ طريق سلك و طلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره و ازددت رعبا و انكفأت راجعا إلى عسكري و تناسيت الحديث، فلمّا بلغت قم و عندي انّي أريد محاربة القوم، خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك ادخل البلدة فدبّرها كما ترى.
(٥) فأقمت فيها زمانا و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر ثم وشى القوّاد بي إلى السلطان و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت، فعزلت و رجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار
[١] أي أعيب و استهزأ.