تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
(١) روى الشيخ الصدوق و غيره عن الحسن بن محمد بن البشار قال: حدّثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة ممّن كان يقبل قوله قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرّون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في نسكه و فضله قال: قلت: من و كيف رأيته؟
قال: جمعنا ايّام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه ممّن ينسب إلى الخير فأدخلنا الى موسى بن جعفر عليه السّلام فقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فانّ الناس يزعمون انّه قد فعل مكروه به و يكثرون في ذلك و هذا منزله و فرشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا و إنمّا ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين و ها هو ذا صحيح موسّع عليه في جميع امره فاسألوه.
(٢) قال: و نحن ليس لنا همّ الّا النظر إلى الرجل و الى فضله و سمته، فقال عليه السّلام: امّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبه ذلك فهو على ما ذكر، غير انّي أخبركم أيّها النفر انّي قد سقيت السمّ في تسع تمرات و انّي أخضرّ غدا و بعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد و يضطرب مثل السعفة [١].
(٣) و وفقا لبعض الروايات انّ الامام عليه السّلام سأل السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد ليغسّله، ففعل ذلك، قال السندي: و سألته أن يأذن لي أن اكفنه فأبى و قال: انّا أهل بيت مهور نسائنا و حج صرورتنا و اكفان موتانا من طهرة أموالنا و عندي كفني.
(٤) فلمّا مات أدخل عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد ... فنظروا إليه لا أثر به و شهدوا على ذلك و أخرج فوضع على الجسر ببغداد و نودي «هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انّه لا يموت فانظروا إليه» فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت [٢].
[١] أمالي الصدوق، ص ١٢٨، ح ٢٠، المجلس ٢٩- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢١٢، ح ١٠.
- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٣٦، ح ٢.
[٢] البحار، ج ٤٨، ص ٢٣٤، ح ٣٨- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٣٢، بتغيير.