تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٢ - الثانية
فانصرفت من عنده، و حججت، و سلّمني اللّه حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في اوّل النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكر عليه السّلام و جاءني أصحابنا يهنّئوني و أعلمتهم انّ الامام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم، فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها.
(١) فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا الّا و قد وافانا أبو محمد عليه السّلام، فدخل إلينا و نحن مجتمعون، فسلّم هو أولا علينا، فاستقبلنا و قبّلنا يده.
ثم قال: انّي كنت وعدت جعفر بن الشريف أن اوافيكم في آخر هذا اليوم فصلّيت الظهر و العصر ب (سرّ من رأى) و صرت إليكم لأجدّد بكم عهدا، و ها أنا جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلّها.
فأوّل من انتدب لمسائلته النضر بن جابر، قال: يا ابن رسول اللّه انّ ابني جابرا أصيب ببصره منذ أشهر، فادع اللّه له أن يردّ عليه عينه. قال: فهاته.
فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا، ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم و أجابهم الى كلّ ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع، و دعا لهم بخير، و انصرف من يومه ذلك [١].
(٢)
الثانية:
روي عن أبي هاشم الجعفري انّه قال: سمعته [أي الامام العسكري عليه السّلام] يقول:
من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ الّا بهذا، فقلت في نفسي: انّ هذا لهو الدقيق و ينبغي للرجل أن يتفقّد من نفسه كلّ شيء.
فقال: صدقت يا أبا هاشم، الزم ما حدثتك به نفسك فانّ الشرك في الناس أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء [٢].
(٣) يقول المؤلف:
يعبّر عن هذه الذنوب بالمحقرات؛ فقد روي عن الامام الصادق عليه السّلام انّه قال: اتّقوا
[١] الخرائج، ج ١، ص ٤٢٤، ح ٤- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢٦٢، ح ٢٢.
[٢] الخرائج، ج ٢، ص ٦٨٨، ح ١١- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢٥٠، ح ٤.