تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٥ - الرابعة؛ في حسن خلقه للعمري البذيء الأخلاق
استجاب اللّه دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا و حمله على فرسه و اكرمه و صيّره نديما لنفسه.
(١) ثم قال: هات الكلمات، فعلّمه، فأطلق عنه و سلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار و يكون معه، فصار موسى بن جعفر عليه السّلام كريما شريفا عند هارون، و كان يدخل عليه في كلّ خميس الى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك و قتله بالسّم [١].
(٢)
الثالثة؛ في هداية جارية هارون:
انّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة [٢] لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن، و انفذ الخادم ليتفحّص عن حالها فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول: «قدوس سبحانك سبحانك» فاتي بها و هي ترتعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟
قالت: هكذا رأيت العبد الصالح، فما زالت كذلك حتى ماتت [٣].
ذكر ابن شهرآشوب هذه الرواية بتفصيل اكثر و ذكرها أيضا العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون [٤].
(٣)
الرابعة؛ في حسن خلقه للعمري البذيء الأخلاق:
روى الشيخ المفيد و غيره انّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السّلام و يسبّه إذا رآه و يشتم عليّا عليه السّلام، فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي و زجرهم أشدّ الزجر، فسأل عن العمري، فذكر انّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه فوجده في مزرعة له.
[١] عيون الاخبار، ج ١، ص ٩٣، ح ١٣- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢١٩، ح ٢٠.
[٢] و العوالم، ج ٢١، ص ٢٨٧، ح ١.
[٣] الخصيفة بمعنى الملساء.
[٤] المناقب، ج ٤، ص ٢٩٧، ملخّصا.