تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٧ - الاولى؛ في دلائله الباهرة، و ذكر مجلس المأمون المنعقد لامتحانه
(١)
الفصل الثاني في بيان فضائله و مناقبه عليه السّلام
الاولى؛ في دلائله الباهرة، و ذكر مجلس المأمون المنعقد لامتحانه:
روى العلّامة المجلسي و غيره انّه: كان عمر الامام الجواد عليه السّلام عند وفاة ابيه عليه السّلام تسع سنين، و قيل سبع سنين، و لمّا استشهد أبوه كان في المدينة، و شكّ بعض الشيعة في امامته لصغر سنّه، حتى حجّ العلماء و الأفاضل و الأشراف و أماثل الشيعة من اطراف العالم، ثم جاءوا إلى الامام عليه السّلام بعد اتمام مناسكهم فزالت شبهاتهم و شكوكهم بعد ما رأوا غزارة علمه و كثرة معاجزه و كراماته و أقرّوا بامامته.
(٢) و في رواية الشيخ الكليني و غيره انّه عليه السّلام أجاب في مجلس واحد أو مجالس متوالية عن ثلاثين ألف مسألة غامضة [١].
و أراد المأمون بعد أن أخذ الناس بلومه و الطعن عليه لقتله الامام الرضا عليه السّلام، أراد أن يدفع تهمة الخطأ و الجرم عنه فكتب بعد ما جاء من خراسان إلى بغداد يدعو الامام محمد التقي عليه السّلام باعزاز و إكرام، فلمّا وصل الامام إلى بغداد، خرج المأمون يوما للصيد [قبل أن يلقي الامام] فاجتاز بطرف البلد، و ثمّ صبيان يلعبون و محمد الجواد عليه السّلام واقف عندهم، فلمّا أقبل المأمون فرّ الصبيان و وقف محمّد الجواد عليه السّلام و عمره إذ ذاك تسع سنين.
فلمّا قرب منه الخليفة نظر إليه و كان اللّه تعالى ألقى في قلبه مسحة قبول، فقال له: يا غلام
[١] راجع الكافي، ج ١، ص ٤٩٦، ح ٧.