تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
يقول: يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن! و أبو الحسن عليه السّلام يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه [اعفني] من هذا، فقال: ما جاء بك سيدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكل [يدعوك، فقال:] كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي من حيث جئت.
يا فتح! يا عبيد اللّه! يا معتزّ شيّعوا سيدكم و سيّدي.
فلما بصر به الخزر خرّوا سجدا مذعنين، فلمّا خرج دعاهم المتوكل (ثم امر الترجمان أن يخبره) بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتم؟
قالوا: شدة هيبته، و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، فمنعنا ذلك عمّا أمرت به، و امتلأت قلوبنا من ذلك [رعبا].
فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك- و ضحك في وجه الفتح، و ضحك الفتح في وجهه- و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه، و أنا حجّته [١].
(١) سابعا: روى ابن بابويه و غيره عن الصقر بن أبي دلف انّه قال:
لمّا حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السّلام جئت أسأل عن خبره، قال: فنظر إليّ الرازقي و كان حاجبا للمتوكل فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟
فقلت: خير أيّها الأستاد، فقال: اقعد، فأخذني ما تقدّم و ما تأخّر و قلت: أخطأت في المجيء، قال: فوحى [٢] الناس عنه ثم قال لي: ما شأنك، و فيم جئت؟ قلت: لخير ما، فقال:
لعلّك تسأل عن خبر مولاك؟
فقلت له: و من مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين، فقال: أسكت مولاك هو الحق، فلا تحتشمني فانّي على مذهبك، فقلت: الحمد للّه، قال: أ تحبّ أن تراه؟ قلت: نعم، قال: أجلس حتّى يخرج
[١] الخرائج، ج ١، ص ٤١٧، ح ٢١- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٩٦، ح ٨.
[٢] أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه، أو على بناء التفعيل أي عجلهم في الذهاب، أو على بناء المجرد و الناس فاعل أي أسرعوا في الذهاب.