تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٦ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
قال: فبكى المتوكل حتى بلّت لحيته دموع عينه و بكى الحاضرون، و دفع إلى عليّ عليه السّلام أربعة آلاف دينار، ثم ردّه إلى منزله مكرّما [١].
(١) و على رواية الكراجكي في كنز الفوائد: ... فضرب المتوكل بالكأس الأرض و تنغّص عيشه في ذلك اليوم. و على الرواية الأولى انّ المتوكل سأله: هل عليك دين؟ فقال عليه السّلام: بلى أربعة آلاف دينار، فأعطاه المتوكل ذلك و ردّه إلى منزله مكرّما.
(٢) سادسا: روى القطب الراوندي عن فضل بن احمد الكاتب عن أبيه احمد بن اسرائيل كاتب المعتز باللّه ابن المتوكل، انّه قال:
كنّا مع المعتز و كان أبي كاتبه قال: فدخلنا الدار، و إذا المتوكّل على سريره قاعد، فسلّم المعتزّ و وقف، و وقفت خلفه، و كان عهدي به إذا دخل عليه رحّب به و يأمره بالقعود، فأطال القيام، و جعل يرفع قدما و يضع أخرى، و هو لا يأذن له بالقعود.
(٣) و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول، و يردّد القول، و الفتح مقبل عليه يسكّنه، و يقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، و هو يتلظّى و يشطط [٢] و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي ... و هو الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي ثم قال: جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفهمون، فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف، و أمرهم [أن] يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن، و أن يقبلوا عليه بأسيافهم (فيخبطوه و يعلقوه) و هو يقول: و اللّه لأحرقنّه بعد القتل، و أنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء الستر.
(٤) فما علمت الّا بأبي الحسن قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه، و قالوا: [قد] جاء و التفت، و رأى فاذا أنا به و شفتاه تتحرّكان، و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه، و هو يسبقه، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو
[١] مروج الذهب، ج ٤، ص ١١- و البحار، ج ٥٠، ص ٢١١، مع اختلاف ما.
[٢] تلظى فلان: التهب و اغتاط، و الشطط: الجور و الظلم و البعد عن الحق.