تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٣
عام منها في سفارة عثمان بن سعيد العمري و ابنه محمد بن عثمان و مضت حوالي (٢٦) عام منها في سفارة الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و الشيخ أبي الحسن عليّ بن محمد السمري، ثم انقطعت السفارة و وقعت الغيبة الكبرى، فمن ادعى بعدها السفارة و النيابة الخاصة أو ادعى المشاهدة مع هذه الدعوى فهو كذّاب مفتر على الحجة عليه السّلام.
(١) فيكون المرجع في الدين و الشرائع العلماء و الفقهاء و المجتهدين بأمر الامام عليه السّلام، فانّ النيابة ثابتة لهم على سبيل العموم، كما ورد في التوقيع الشريف لمسائل اسحاق بن يعقوب- من أجلة و أخيار الشيعة و حملة الأخبار- الذي أوصلها إلى الحجة عليه السّلام بواسطة محمد بن عثمان بن سعيد العمري، فسأل مسائل، فأجاب عليه السّلام عليها، فقال في جملتها:
«و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم و أنا حجة اللّه عليهم» [١].
و في رواية أخرى عن الامام الباقر عليه السّلام انّه قال:
«انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما، فانّي قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانّما بحكم اللّه استخفّ، و علينا ردّ، و الرادّ علينا رادّ على اللّه و هو في حدّ الشرك باللّه».
(٢) و في رواية أخرى:
«مجاري الأمور بيد العلماء باللّه الأمناء على حلاله و حرامه».
فالمستفاد من أوامر هذين الامامين عليهما السّلام انّ المكلّفين لا بدّ لهم من الرجوع إلى العلماء و حفظة العلوم و الأخبار و آثار الائمة الأطهار عليهم السّلام العارفين بالأحكام الصادرة منهم بالنظر و الاستنباط و العقل و التدبّر، و لا بد للمكلّفين أن يأخذوا مسائل الحلال و الحرام منهم و يرجعوا في قطع المنازعات إليهم و كلّ ما يقولونه هو حجّة عليهم، لأنهم جمعوا شرائط
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨٤، ضمن حديث ٤، باب ٤٥.