تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٨ - الحكاية الثانية؛ و فيها ذكر عن تأثير رقعة الاستغاثة
و الأدعية المأثورة.
(١) و اشتغل بعض ايّامه على عرض حاجته على صاحب الزمان عليه السّلام اللّه الملك المنان، أربعين يوما و كان يكتب حاجته و يخرج كلّ يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى البحر و يبعد عن طرف اليمين مقدار فرسخ أو أزيد بحيث لا يراه أحد ثم يضع عريضته في بندقة من الطين و يودعها أحد نوّابه سلام اللّه عليه و يرميها في الماء إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة و ثلاثون يوما.
(٢) فلمّا فعل ما يفعله كلّ يوم و رجع، قال: كنت في غاية الملالة و ضيق الخلق و أمشي مطرقا رأسي، فالتفتّ فاذا أنا برجل كأنّه لحق بي من ورائي و كان في زيّ العرب، فسلّم عليّ فرددت عليه السلام بأقلّ ما يردّ و ما التفتّ إليه لضيق خلقي، فسايرني مقدارا و أنا على حالي، فقال بلهجة أهل قريتي: سيد محمد ما حاجتك؟ يمضي عليك ثمانية أو تسعة و ثلاثون يوما تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلانيّ و ترمي العريضة في الماء تظنّ أنّ امامك ليس مطلعا على حاجتك؟
(٣) قال: فتعجّبت من ذلك لأنّي لم اطّلع أحدا على شغلي و لا أحد رآني، و لا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه خصوصا انّه لابس الكفيّة و العقال و ليس مرسوما في بلادنا، فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى، و فوزي بالنعمة العظمى و انّه الحجة على البرايا امام العصر عجل اللّه تعالى فرجه.
(٤) و كنت سمعت قديما أنّ يده المباركة في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من الناس، فقلت في نفسي: أصافحه فان كان يده كما سمعت اصنع ما يحقّ بحضرته، فمددت يدي و أنا على حالي لمصافحته، فمدّ يده المباركة فصافحته فاذا يده كما سمعت، فتيقّنت الفوز و الفلاح، فرفعت رأسي و وجّهت له وجهي و أردت تقبيل يده المباركة فلم أر أحدا [١].
[١] النجم الثاقب: ص ٣٢٣- و في البحار، ج ٥٣، ص ٢٤٨، الحكاية العشرون.