تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٧ - في وروده عليه السّلام إلى مرو و بيعة الناس له بولاية العهد
و يقول: «أردت و أراد اللّه، و ما أراد اللّه خير» [١].
(١)
في وروده عليه السّلام إلى مرو و بيعة الناس له بولاية العهد:
لمّا قدم الرضا عليه السّلام إلى مرو، اكرمه المأمون و رحّب به و جمع خواصّ أوليائه و أصحابه فقال: أيها الناس انّي نظرت في آل العباس و آل علي فلم أر أفضل و لا أورع و لا أحق من عليّ بن موسى بالخلافة، ثم التفت إلى الامام عليه السّلام فقال له:
«إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة و أجعلها لك و أبايعك».
(٢) فقال له الامام الرضا عليه السّلام:
«ان كانت هذه الخلافة لك و اللّه جعلها لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه و تجعله لغيرك، و ان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك».
فقال له المأمون: يا ابن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به ايّاما حتى يئس من قبوله، فقال له: فان لم تقبل الخلافة و لم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.
(٣) فقال الرضا عليه السّلام: و اللّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، انّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و أدفن في أرض غربة الى جنب هارون الرشيد.
فبكى المأمون ثم قال له: يا ابن رسول اللّه و من الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟ فقال الرضا عليه السّلام: اما انّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت.
فقال المأمون: يا ابن رسول اللّه إنمّا تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك و دفع هذا الأمر عنك ليقول الناس انّك زاهد في الدنيا.
(٤) فقال الرضا عليه السّلام: و اللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عز و جل و ما زهدت في الدنيا للدنيا و انّي
[١] مهج الدعوات، ص ٣٣- عنه البحار، ج ٩٤، ص ٣٤٣- و العوالم، ج ٢٢، ص ٢٢٥، ح ٤، بحذف الدعاء.