تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٨ - العاشرة
فيكون مآل اكثرهم عند البلوغ فساد العقيدة و عدم التديّن بدين الاسلام و هكذا يستمرّ حالهم عند الكبر، و قس على هذا حال الذين يعاشرون هؤلاء الأشخاص و حال من يتّبعهم من الزوجة و الأطفال.
(١) بل لو تأمّلت جيّدا لرأيت أنّ الكفر مستول على العالم الّا أقلّ القليل و النزر اليسير من عباد اللّه الذين اكثرهم من ضعفاء الايمان و ناقصي الدين، و ذلك ان اكثر بلاد المعمورة تقع تحت تصرّف الكفار و المشركين و المنافقين، و اكثر أهاليها من أهل الكفر و النفاق و الشرك الّا النادر.
(٢) و امّا أهل الايمان و هم الشيعة الاثنا عشرية فانّ تفرّقهم و تشتتهم وصل إلى درجة أن أهل الحق بينهم قليل و نادر لاختلافهم في العقائد الاصولية الدينيّة و المذهبيّة و هذا القليل النادر من أهل الايمان سواء من العوام أم الخواص أكثرهم لا يعرف من الاسلام و الايمان الّا الاسم غير المطابق للمسمّى و ذلك لارتكاب الاعمال القبيحة و الأفعال الشنيعة المحرمة من أنواع المعاصي و النواهي كأكل الحرام و الظلم و تعدّي بعضهم على بعض في الأمور الدينية و الدنيوية، فلا يبقى حينئذ من الاسلام و من الذين ينتحلونه حقّا أثر الّا القليل و هم مغلوبون على أمرهم و منكوبون فلا يترتّب على وجودهم أثر لترويج الشريعة، فيصبح المعروف عند الناس منكرا و المنكر معروفا و لا يبقى من الاسلام الّا رسمه و اسمه كأنّ طريقة أمير المؤمنين عليه السّلام و سيرة الائمة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين قد تركت، و يوشك و العياذ باللّه أن تطوى الشريعة بالمرّة، و يرى و يسمع جميع الناس انّ ما ذكرناه في ازدياد يوما فيوما و يظهر في هذا الزمان ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ الاسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا [١].
و يوشك أن يمتلئ العالم بالظلم و الجور بل هو الآن عين الظلم و الجور في الحقيقة.
(٣) فلا بد لهؤلاء القليل من عباد اللّه المؤمنين أن يسألوا اللّه تعالى على الدوام ليلا و نهارا و يبتهلوا و يتضرّعوا كي يعجّل اللّه تعالى فرج آل محمد عليهم السّلام.
[١] البحار، ج ٥٢، ص ١٩١، ح ٢٣، باب ٢٥، عن كمال الدين.