تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
حتى انّي لأستمع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك فما أسمعه يدعو الّا لنفسه، يسأل اللّه الرحمة و المغفرة» [١].
(١) روى الشيخ الصدوق عن الثوباني انّه قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام- بضع عشرة سنة- كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس إلى وقت الزوال.
فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن عليه السّلام فكان يرى أبا الحسن عليه السّلام ساجدا فقال للربيع: يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب و إنمّا هو موسى بن جعفر عليهما السّلام، له كلّ يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.
قال الربيع: فقال لي هارون: أما انّ هذا من رهبان بني هاشم، قلت: فما لك قد ضيّقت عليه في الحبس؟ قال: هيهات لا بدّ من ذلك [٢].
(٢) و روي في كتاب الدر النظيم عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: بعثني هارون الى أبي الحسن عليه السّلام برسالة و هو في حبس السندي بن شاهك، فدخلت عليه و هو يصلّي فهبته أن أجلس، فوقفت متكيا على سيفي، فكان عليه السّلام إذا صلّى ركعتين و سلّم واصل بركعتين أخراوتين، فلمّا طال وقوفي و خفت أن يسأل عنّي هارون و حانت منه سليمة فشرعت في الكلام، فامسك ... [فأبلغته رسالة هارون و قلت له انّ هارون] يقرئك السلام و يقول لك انّه بلغني عنك أشياء أقلقتني فأقدمتك إليّ و فحصت عن ذلك فوجدتك نقيّ الجيب بريّا من العيب، مكذوبا عليك فيما رميت به، ففكرت بين اصرافك إلى منزلك و مقامك ببابي، فوجدت مقامك ببابي أبرى لصدري و اكذب لقول [...] [٣] فيك و لكلّ انسان غذاء قد اغتذاه و ألفت عليه طبيعته و لعلّك اغتذيت بالمدينة اغذية لا تجد من يصنعها لك هاهنا، و قد أمرت
[١] البحار، ج ٤٨، ص ٢٣٣، ح ٣٨، باب ٩.
[٢] عيون الاخبار، ج ١، ص ٩٥، ح ١٤- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢٢٠، ح ٢٤.
- و العوالم، ج ٢١، ص ٢٩٣، ح ١.
[٣] الكلمة غير واضحة في النصّ الخطّي و يحتمل كونها: (الساعين) أو (المسرعين).