تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٤ - العاشرة
بشتى الطرق و لم يبق منها الّا الصورة و الرسم، و لقد عجز أهل الحق عن اقامة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أيسوا من التأثير، و بكوا في خلواتهم على ضعف الايمان و غربة الاسلام و شيوع المنكر.
(١) و الحمد للّه على ما ظهر من صدق قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما أخبر من وقوع المفاسد و غيرها كما روى الشيخ الجليل عليّ بن ابراهيم القمّي في تفسيره عن ابن عباس انّه قال: حججنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: أ لا أخبركم باشراط الساعة؟ و كان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة اللّه عليه، فقال: بلى يا رسول اللّه.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): انّ من أشراط القيامة اضاعة الصلوات و اتباع الشهوات، و الميل إلى الأهواء و تعظيم أصحاب المال، و بيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره.
(٢) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، انّ عندها يليهم امراء جورة و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة، و امناء خونة، فقال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، انّ عندها يكون المنكر معروفا و المعروف منكرا و يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين، و يصدّق الكاذب و يكذّب الصادق.
(٣) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون إمارة النساء و مشاورة الإماء و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب طرفا و الزكاة مغرما و الفيء مغنما و يجفو الرجل والديه و يبرّ صديقه، و يطلع الكوكب المذنّب.
قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، و يكون المطر قيظا و يغيظ الكرام غيظا، و يحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا: لم أبع شيئا، و قال هذا: لم أربح شيئا، فلا ترى الّا ذامّا للّه.