تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٤ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
و نسطاس الروميّ [١]، و المتكلمين ليسمع كلامه و كلامهم.
فجمعهم الفضل بن سهل ثم أعلم المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم عليّ، ففعل فرحّب بهم المأمون ثم قال لهم: إني إنّما جمعتكم لخير و أحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ و لا يتخلف منكم أحد، فقالوا: السمع و الطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكّرون إن شاء اللّه تعالى.
(١) قال الحسن بن محمد النوفليّ: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام إذ دخل علينا ياسر الخادم و كان يتولّى أمر أبي الحسن عليه السّلام، فقال: يا سيديّ إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام و يقول:
«فداك أخوك إنّه اجتمع إليّ أصحاب المقالات و أهل الأديان و المتكلّمون من جميع الملل فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم، و إن كرهت ذلك فلا تتجشّم، و إن أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا».
فقال أبو الحسن عليه السّلام: أبلغه السلام و قل له: قد علمت ما أردت و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه تعالى.
(٢) قال الحسن بن محمد النوفلي: فلمّا مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا نوفليّ أنت عراقي و رقّة العراقيّ غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟
فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ ان يعرف ما عندك و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان و بئس و اللّه ما بنى.
(٣) فقال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إنّ أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء، و ذلك انّ العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلّمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة و إن احتججت عليهم أنّ اللّه تعالى واحد، قالوا: صحّح وحدانيّته، و إن قلت: إنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجّته
[١] النسطاس بالرومية: عالم بالطب.