تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
(١) يقول المؤلف:
هذه المعجزة الباهرة تشبه معجزة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام التي رواها أهل السير و اشتهر به الخبر في العامة و الخاصة حتى نظمها الشعراء و خطب بها البلغاء و رواها الفهماء و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و ذلك انّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا توجّه إلى صفين [نزل بكربلاء فقال لأصحابه: أ تدرون أيّ أرض هذه؟ ... أما و اللّه هاهنا مصرع الحسين و أصحابه، ثم سار عنها ف] لحق اصحابه عطش شديد و نفد ما كان عندهم من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا.
(٢) فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السّلام عن الجادة و سار قليلا و لاح لهم دير في وسط البريّة فسار بهم نحوه حتّى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات بيني و بين الماء اكثر من فرسخين و ما بالقرب منّي شيء من الماء و لو لا أنّني أوتي بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا.
(٣) فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا أن ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا حاجة لكم إلى ذلك و لوى عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير، فقال: اكشفوا الارض في هذا المكان.
(٤) فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: انّ هذه الصخرة على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء، فاجتهدوا في قلعها فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم.
فلمّا رآهم عليه السّلام قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة و استصعبت عليهم لوى رجله