تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣١ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
و لقد سرى فيما يسير بليلة * * * بعد العشاء بكربلاء في موكب
حتى أتى متبتّلا [١]في قائم * * * ألقى قواعده بقاع مجدب
فدنا فصاح به فأشرف مائلا * * * كالنسر فوق شظيّة [٢] من مرقب [٣]
هل قرب قائمك الذي بوّأته * * * ماء يصاب؟ فقال: ما من مشرب
الّا بغاية فرسخين و من لنا * * * بالماء بين نقا [٤] و قيّ [٥] سبسب
فثنى الأعنّة نحو وعث [٦] فاجتلى * * * ملساء يلمع كاللجين المذهب [٧]
قال اقلبوها انّكم إن تقلبوا * * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا [٨] في قلعها فتمنّعت * * * منهم تمنّع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * * * كفّا متى ترد المغالب تغلب
فكأنّها كرة بكفّ حزوّر [٩] * * * عبل [١٠] الذراع دحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا [١١] * * * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردّها * * * و مضى فخلت مكانها لم يقرب [١٢]
[١] أي المنقطع إلى اللّه تعالى.
[٢] شظية: الصخرة الكبيرة المنقلعة عن الجبل.
[٣] المرقب: الموضع المرتفع يعلوه الرقيب.
[٤] نقى كعصا: الرمل الكثير.
[٥] القيّ: الصحراء الخالية من الماء و الزرع.
[٦] الوعث: المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام.
[٧] اللجين: الفضة و جاء هذا المصرع في اعلام الورى هكذا: «ملساء تبرق كاللجين المذهب».
[٨] فأعصوصبوا: أي اجتمعوا على قلعها و صاروا عصبة واحدة.
[٩] الحزوّر: الغلام إذا اشتد و قوى.
[١٠] العبل: الغليظ الممتلي.
[١١] ورد في اعلام الورى هكذا «قال اشربوا من تحتها متسلسلا».
[١٢] راجع الارشاد، ص ١٧٦- و اعلام الورى، ص ١٧٨- عنهما البحار، ج ٤١، ص ٢٦٠، ح ٢١.
- و أورده ابن أعثم في الفتوح، ج ٢، ص ٥٧٥ ملخصا بحذف الاشعار.
- و رواه أيضا المنقري في (وقعة صفين)، ص ١٤٤ ملخصا.