تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧ - «ذكر زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و مقتله»
و قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة، فلمّا مثل بين يديه لم ير موضعا يجلس فيه، فجلس حيث انتهى به مجلسه، و قال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى اللّه و لا يصغر دون تقوى اللّه «و أنا أوصيك بتقوى اللّه فاتقه» [١].
(١) فقال هشام: اسكت لا أم لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة و أنت ابن أمة، قال: يا أمير المؤمنين انّ لك جوابا ان أحببت أجبتك به، و ان أحببت أمسكت عنه، فقال: بل أجب، قال: انّ الأمّهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات و قد كانت أم اسماعيل أمة لأم اسحاق صلى اللّه عليهما و سلم، فلم يمنعه ذلك أن بعثه اللّه نبيّا و جعله للعرب أبا، فأخرج من صلبه خير البشر محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) فتقول لي هذا و أنا ابن فاطمة و عليّ، و قام و هو يقول:
شرّده الخوف و أزرى به * * * كذاك من يكره حر الجلاد
منخرق الكفين يشكو الجوى [٢] * * * تنكثه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحة * * * و الموت حتم في رقاب العباد
إن يحدث اللّه له دولة * * * يترك آثار العدا كالرماد
(٢) فمضى عليها الى الكوفة و خرج عنها معه القراء و الأشراف، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي، فلمّا قامت الحرب انهزم أصحاب زيد و بقي في جماعة يسيرة فقاتلهم أشدّ قتال ... و حال المساء بين الفريقين فراح زيد مثخنا بالجراح و قد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينزع النصل، فأتى بحجام من بعض القرى فاستكتموه أمره فاستخرج النصل، فمات من ساعته، فدفنوه في ساقية ماء و جعلوا على قبره التراب و الحشيش و أجري الماء على ذلك، و حضر الحجام مواراته فعرف الموضع.
(٣) فلمّا أصبح مضى الى يوسف متنصّحا فدلّه على موضع قبره، فاستخرجه يوسف و بعث برأسه الى هشام، فكتب إليه هشام، أن اصلبه عريانا، فصلبه يوسف كذلك، ففي ذلك يقول
[١] ليست هذه العبارة في المصدر.
[٢] الجوى: و هي شدة الوجد من حزن أو عشق.