تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨ - «ذكر زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و مقتله»
بعض شعراء بني أميّة يخاطب آل أبي طالب و شيعتهم من أبيات:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب
و بنى تحت خشبته عمودا، ثم كتب هشام الى يوسف يأمره بإحراقه و ذروه في الرياح.
(١) قال المسعودي: و حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمرو بن هانئ، قال: خرجت مع عبد اللّه بن عليّ لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح، فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه الّا خورمة أنفه، فضربه عبد اللّه بن عليّ ثمانين سوطا، ثم أحرقه.
و استخرجنا سليمان من أرض دابق، فلم نجد منه شيئا الّا صلبه و أضلاعه و رأسه فاحرقناه، و فعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية، و كانت قبورهم بقنسرين، ثم انتهينا الى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلا و لا كثيرا و احتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الّا شئون رأسه.
ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا فيه الّا عظما واحدا و وجدنا مع لحده خطا أسود كأنّما خط بالرماد في الطول في لحده، ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم.
(٢) قال المسعودي: و انما ذكرنا هذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن عليّ و ما نال هشاما من المثلة بما فعل بسلفه من الاحراق كفعله بزيد بن عليّ.
و قد ذكر أبو بكر بن عيّاش و جماعة من الاخباريين انّ زيدا مكث مصلوبا خمسين شهرا عريانا، فلم ير له أحد عورة سترا من اللّه له، و ذلك بالكناسة بالكوفة، فلمّا كان في ايام الوليد بن يزيد بن عبد الملك و ظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد الى عامله بالكوفة: أن احرق زيدا بخشبته، ففعل ذلك به و أذرى رماده في الريح على شاطئ الفرات. (انتهى) [١] نعم عجبا لهذا الفلك الدوار فما اكثر العبر فيه، فكم حرم الآلاف من امثال عبد الملك
[١] مروج الذهب، ج ٣، ص ٢٠٦ الى ٢٠٨.