تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - الحادية عشرة؛ في نزول المطر بدعائه عليه السّلام
ذي الحجة سنة (٦٣) ه قبل موت يزيد لعنه اللّه بشهرين و نصف الشهر.
(١) و لما استولى مسرف بن عقبة على المدينة تماما تهيّأ للشخوص نحو مكة لحرب عبد اللّه بن الزبير و أهل مكة، فمات لعنه اللّه في الطريق قبل وصوله إليها في ثنية المشلل- اسم جبل على طريق قديد- و دفن هناك.
(٢) فلمّا تفرق القوم، أتته أم ولد ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة و كانت من وراء العسكر تترقب موته، فنبشت قبره فلمّا انتهت الى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته فاتحا فاه، فتهيبته، ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل و مزقت كفنه و كان يرميه بالحجارة كلّ من رآه مصلوبا، و قيل انّها أحرقته، و كان فعل مسرف بن عقبة بأهل المدينة كفعل بسر بن ارطاة بأهل الحجاز و اليمن لمعاوية.
(٣) و في الكامل لابن الاثير: انّ يزيدا أراد أن يبعث عمرو بن سعيد لدفع أهل المدينة فامتنع، ثم أراد أن يبعث عبيد اللّه بن زياد فامتنع أيضا و قال: و اللّه لاجمعتهما للفاسق قتل ابن رسول اللّه و غزو الكعبة، فبعث يزيد الى مسلم بن عقبة المريّ و هو الذي سمّي مسرفا (لاسرافه في سفك الدماء) فقبل، و كان شيخا كبيرا مريضا [١].
(٤)
الحادية عشرة؛ في نزول المطر بدعائه عليه السّلام:
روى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج و غيره عن ثابت البناني قال: كنت حاجا و جماعة عبّاد البصرة مثل أيوب السجستاني و صالح المرّي و عتبة الغلام و حبيب الفارسي و مالك بن دينار، فلمّا دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا و قد اشتد بالناس العطش لقلّة الغيث ففزع إلينا أهل مكة و الحجّاج يسألونا أن نستسقي لهم.
(٥) فأتينا الكعبة و طفنا بها ثم سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها، فمنعنا الاجابة فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه و أقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا ثم أقبل
[١] الكامل في التاريخ، ج ٤، ص ١١١، ملخّصا.