تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٤ - الحكاية الثانية و العشرون؛ في تشرّف الشيخ حسين آل رحيم إلى لقاء الحجة عليه السّلام
المعروف بآل طالب انّ رجلا مؤمنا كان في النجف الأشرف من البيت المعروف بآل الرحيم يسمّى بالشيخ حسين [١] الرحيم، و أخبرني أيضا العالم الفاضل و العابد الكامل، مصباح الأتقياء الشيخ طه من قرابة العالم الجليل و الزاهد العابد الشيخ حسين نجف امام جماعة المسجد الهندي حاليّا، المقبول عند الخاصة و العامة و المعروف عندهم بالصلاح و التقوى انّ الشيخ حسين المذكور كان رجلا سليم الفطرة ذا طينة طاهرة و كان معه مرض السعال إذا سعل يخرج من صدره مع الاخلاط دم و كان مع ذلك في غاية الفقر و الاحتياج لا يملك قوت يومه.
(١) و كان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف، ليحصل له قوت و لو شعير، و ما كان يتيسّر ذلك على وجه يكفيه، مع شدّة رجائه، و كان مع ذلك قد تعلّق قلبه بتزويج المرأة من أهل النجف، و كان يطلبها من أهلها و ما أجابوه إلى ذلك لقلّة ذات يده، و كان في همّ و غمّ شديد من جهة ابتلائه بذلك.
(٢) فلمّا اشتدّ به الفقر و المرض، و أيس من تزويج البنت، عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنّه من أصابه أمر فواظب الرّواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة الأربعاء، فلا بدّ أن يرى صاحب الأمر عجّل اللّه فرجه من حيث لا يعلم و يقضي له مراده.
(٣) قال الشيخ باقر قدّس سرّه: قال الشيخ حسين: فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء فلمّا كانت الليلة الأخيرة و كانت ليلة شتاء مظلمة، و قد هبّت ريح عاصفة، فيها قليل من المطر، و أنا جالس في الدكّة التي هي داخل في باب المسجد و كانت الدكّة الشرقيّة المقابلة للباب الأوّل تكون على الطرف الأيسر، عند دخول المسجد، و لا أتمكّن الدّخول في المسجد من جهة سعال الدّم، و لا يمكن قذفه في المسجد و ليس معي شيء أتّقي فيه عن البرد، و قد ضاق صدري، و اشتدّ عليّ همّي و غمّي، و ضاقت الدّنيا في عيني، و افكّر انّ الليالي قد انقضت، و هذه آخرها، و ما رأيت أحدا و لا ظهر لي شيء، و قد تعبت هذا التعب العظيم، و تحمّلت المشاقّ و الخوف في أربعين ليلة، أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة، و يكون لي الأياس من ذلك.
[١] و في البحار: (الشيخ محمد).