تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٦ - الحكاية الثانية و العشرون؛ في تشرّف الشيخ حسين آل رحيم إلى لقاء الحجة عليه السّلام
(١) و قد غرّني هؤلاء الملّائيّة و قالوا لي: اقصد في حوائجك صاحب الزمان و بت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة، فانّك تراه، و يقضي لك حاجتك و هذه آخر ليلة من الأربعين، و ما رأيت فيها شيئا و قد تحمّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا، و هذه حوائجي.
فقال لي و أنا غافل غير ملتفت: أمّا صدرك فقد برأ، و أما الامرأة فتأخذها عن قريب، و امّا فقرك فيبقى على حاله حتّى تموت، و أنا غير ملتفت إلى هذا البيان ابدا.
فقلت: أ لا تروح إلى حضرة مسلم؟ قال: قم، فقمت و توجّه امامي، فلمّا وردنا أرض المسجد فقال: أ لا تصلّي صلاة تحية المسجد، فقلت: أفعل، فوقف هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد، و أنا خلفه بفاصلة، فأحرمت الصلاة و صرت أقرأ الفاتحة.
(٢) فبينما أنا أقرأ و إذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن حسن قراءته قلت في نفسي: لعلّه هذا هو صاحب الزمان و ذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك ثمّ نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك، و هو في الصلاة، و إذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف، و هو مع ذلك يصلّي و أنا أسمع قراءته، و قد ارتعدت فرائصي، و لا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها على أيّ وجه كان، و قد علا النور من وجه الأرض، فصرت أندبه و أبكي و أتضجّر و أعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد، و قلت له: أنت صادق الوعد، و قد وعدتني الرواح معي إلى مسلم.
(٣) فبينما أنا اكلّم النور، و إذا بالنور قد توجّه إلى جهة مسلم، فتبعته فدخل النور الحضرة، و صار في جوّ القبّة، و لم يزل على ذلك و لم أزل أندبه و أبكي حتى إذا طلع الفجر، عرج النور.
فلمّا كان الصباح التفتّ إلى قوله: أمّا صدرك فقد برأ، و إذا أنا صحيح الصدر، و ليس معي سعال أبدا و ما مضى أسبوع الّا و سهّل اللّه عليّ أخذ البنت من حيث لا أحتسب، و بقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين [١].
[١] راجع البحار، ج ٥٣، ص ٢٤٠، الحكاية الخامسة عشرة- و النجم الثاقب، ص ٤٨٩.