تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٢ - الحكاية الخامسة؛ في ذكر دعاء العبرات
و الأخبار عنه عليه السّلام في هذا الباب كثيرة و انّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها فخلّصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا و لو لا التطويل لذكرت منها جملة [١].
(١)
الحكاية الخامسة؛ في ذكر دعاء العبرات:
قال العلامة الحلّي رحمه اللّه في كتاب منهاج الصلاح في شرح دعاء العبرات: الدعاء المعروف و هو المرويّ عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السّلام و له من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس اللّه روحه حكاية معروفة بخطّ بعض الفضلاء في هامش ذلك الموضع، روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين (يعني العلامة) عن والده عن جدّه الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور انّه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون مدّة طويلة مع شدّة و ضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر، فبكى و قال: يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء.
(٢) فقال عليه السّلام: أدع بدعاء العبرات، فقال: ما دعاء العبرات؟ فقال عليه السّلام: انّه في مصباحك، فقال: يا مولاي ما في مصباحي؟ فقال عليه السّلام: انظره تجده، فانتبه من منامه و صلّى الصبح و فتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب، فدعا أربعين مرّة.
(٣) و كان لهذا الأمير امرأتان احداهما عاقلة مدبّرة في أموره و هو كثير الاعتماد عليها، فجاء الأمير في نوبتها، فقالت له: أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام؟ فقال لها:
لم تسألين عن ذلك؟ فقالت: رأيت شخصا و كأنّ نور الشمس يتلألأ من وجهه، فأخذ بحلقي بين اصبعيه ثم قال: أرى بعلك أخذ ولدي و يضيّق عليه من المطعم و المشرب.
فقلت له: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب، قولي له: إن لم يخلّ عنه لأخرّبنّ بيته.
(١) فشاع هذا المنام للسلطان فقال: ما أعلم ذلك، و طلب نوّابه، فقال: من عندكم مأخوذ؟
[١] كشف الغمة، ج ٣، ص ٣٠٠- و النجم الثاقب، ص ٣٢٩.