تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
(١) و روى الشيخ الصدوق أيضا عن عمر بن واقد انّه قال: أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل و أنا ببغداد فاستحضرني فخشيت أن يكون ذلك لسوء يريده بي فأوصيت عيالي بما احتجت إليه و قلت: انّا للّه و انّا إليه راجعون، ثم ركبت إليه.
فلمّا رآني مقبلا قال: يا أبا حفص لعلّنا أرعبناك و أفزعناك، قلت: نعم قال: فليس هاهنا الّا خير، قلت: فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبري، فقال: نعم، ثم قال: يا أبا حفص أ تدري لم أرسلت إليك؟ فقلت: لا، فقال: أ تعرف موسى بن جعفر؟ فقلت: إي و اللّه انّي لأعرفه و بيني و بينه صداقة منذ دهر.
(٢) فقال: من ها هناببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله؟ فسمّيت له أقواما و وقع في نفسي انّه قد مات، قال: فبعث إليهم و جاء بهم كما جاء بي فقال: هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن جعفر؟ فسمّوا له قوما فجاء بهم، فأصبحنا و نحن في الدار نيّف و خمسون رجلا ممّن يعرف موسى بن جعفر عليه السّلام و قد صحبه.
(٣) قال: ثم قام و دخل و صلّينا، فخرج كاتبه و معه طومار، فكتب أسماءنا و منازلنا و أعمالنا و حلانا ثم دخل إلى السندي، قال: فخرج السندي فضرب يده إليّ فقال: قم يا أبا حفص فنهضت و نهض أصحابنا و دخلنا فقال لي: يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميّتا، فبكيت و استرجعت.
(٤) ثم قال للقوم: انظروا إليه، فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه، ثم قال: تشهدون كلّكم انّ هذا موسى بن جعفر بن محمد؟ قالوا: نعم نشهد انّه موسى بن جعفر بن محمد، ثم قال: يا غلام اطرح على عورته منديلا و اكشفه، قال: ففعل، فقال: أ ترون به أثرا تنكرونه؟ فقلنا: لا ما نرى به شيئا و لا نراه الّا ميّتا.
(٥) قال: لا تبرحوا حتّى تغسّلوا و اكفّنه و أدفنه، قال: فلم نبرح حتى غسّل و كفّن و حمل، فصلّى عليه السندي بن شاهك و دفنّاه و رجعنا [١].
[١] كمال الدين، ص ٣٧- و عيون الاخبار، ج ١، ص ٩٧، ح ٣- عنهما البحار، ج ٤٨، ص ٢٢٥، ح ٢٧.