تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٩ - الخامسة
خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون و يتشرّفون و يقفون، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ابن الرضا، ابن الرضا.
فقلت: و اللّه لأنظرنّ إليه، فطلع على بغل- أو بغلة- فقلت: لعن اللّه اصحاب الامامة حيث يقولون انّ اللّه افترض طاعة هذا، فعدل إليّ و قال: يا قاسم بن عبد الرحمن:
... أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ [١].
فقلت في نفسي: ساحر و اللّه، فعدل إليّ فقال:
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [٢].
قال: فانصرفت و قلت بالامامة، و شهدت انّه حجة اللّه على خلقه و اعتقدت [٣].
(١) يقول المؤلف:
هاتان الآيتان في سورة القمر و معنى الأولى حسبما جاء في التفاسير ان قوم ثمود كذّبوا نبيّهم صالح عليه السّلام و قالوا: أ يمكن أن نتّبع بشرا مثلنا ليس له خدم؟ فهذا الاستفهام استفهام انكاري، أي نحن لا نتّبع شخصا وحيدا فريدا لا عشيرة له و لا فضل و لا مزيّة له علينا فلو تبعناه لوقعنا في هلاك عظيم.
و معنى الآية الثانية: أ ألقي عليه الوحي من بيننا و فينا من هو أفضل منه و أولى، فهذا مما لا يكون بل هو كذّاب أشر متكبّر.
(٢)
الخامسة:
روى الشيخ المفيد و الطبرسي و غيرهما عن عليّ بن خالد انّه قال:
كنت بالعسكر فبلغني انّ هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا، و قالوا: انّه تنبّأ.
[١] القمر، الآية ٢٤.
[٢] القمر، الآية ٢٥.
[٣] كشف الغمة، ج ٣، ص ١٥٦- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٦٤، ضمن حديث ٤٠.
- و مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ٨٩، ح ١٥.