تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤١ - الخامسة
و صاحب السجن و خلقا عظيما من الناس يهرعون.
فسألت عن حالهم، فقيل لي: المحمول من الشام المتنبّي افتقد البارحة من الحبس فلا ندري خسفت به الأرض أو اختطفه الطير، و كان هذا الرجل أعني عليّ بن خالد زيديّا، فقال بالامامة لما رأى ذلك، و حسن اعتقاده [١].
(١) يقول المؤلف:
قد رأى محمد بن عبد الملك الزيّات عقوبة اعماله السيئة في الدنيا كما قال المسعودي: و قد كان سخط المتوكّل على محمد بن عبد الملك الزيّات بعد خلافته باشهر، فقبض امواله و جميع ما كان له ...
و قد كان ابن الزيات اتخذ للمصادرين و المغضوب عليهم تنوّرا من الحديد رءوس مساميره إلى داخل قائمة مثل رءوس المسال [٢] في ايام وزارته للمعتصم و الواثق، فكان يعذّب الناس فيه، فأمر المتوكل بادخاله في ذلك التنور، فقال محمد بن عبد الملك الزيات للموكّل به أن يأذن له في دواة و بطاقة يكتب فيها ما يريد، فاستأذن المتوكل في ذلك فأذن له فكتب:
هي السبيل فمن يوم إلى يوم * * * كأنّه ما تريك العين في النوم
لا تجزعنّ رويدا انّها دول * * * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم
قال: و تشاغل المتوكل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة إليه، فلمّا كان الغد قرأها فأمر باخراجه فوجده ميتا [٣].
(٢) و قد ذكرنا في باب استشهاد الامام الرضا عليه السّلام انّ المأمون حبس أبا الصلت فبقي في السجن سنة حتى ضاق عليه فتوسل بانوار محمد و آل محمد عليهم السّلام، فجاءه الامام الجواد عليه السّلام إلى
[١] الارشاد، ص ٣٢٤- و مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ١٤٠، ح ١.
[٢] المسال: جمع المسلّة و هي المخيط الضخم.
[٣] مروج الذهب، ج ٤، ص ٥.