تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩٩ - «ذكر محمد بن زيد بن الامام زين العابدين عليه السّلام»
و رأيت امرأة تبكي و بيدها رأس، فقال لها قائل: ويحك ما لك تبكين؟
فقالت: اجتمع الناس على أختى فما تركوها تموت بشكل طبيعي حتى قطّعوها و ظلموني فلم يعطوني من لحمها شيئا الّا الرأس.
(١) يقول المؤلف:
هذه معجزة كبيرة لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث أخبر بما سيقع بالبصرة و قال أيضا:
«فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه، لا رهج [١] له و لا حسّ [٢] و سيبتلى أهلك بالموت الأحمر و الجوع الأغبر» [٣].
(٢)
«ذكر محمد بن زيد بن الامام زين العابدين عليه السّلام»
و هو أصغر أولاد زيد الشهيد، و له بالعراق أعقاب كثيرون، كنيته أبو جعفر، و له فضل كثير، و ذكر الداعي الكبير حكاية عن فتوته و مروته للسادة و العلويين كي يضعوها نصب أعينهم و يعملوا بها، و قد ذكرناها في المجلد الاول في ذكر أولاد الامام الحسن عليه السّلام فليرجع الى هناك.
و ابنه محمد بن محمد بن زيد هو الذي بايعه الناس في ايام أبي السرايا سنة (١٩٩) بعد وفاة محمد بن ابراهيم طباطبا، لكن قبض عليه و أرسل الى المأمون بمرو و هو ابن عشرين سنة فتعجب المأمون من صغر سنه و قال له:
كيف رأيت صنع اللّه بابن عمّك؟ فقال محمد:
رأيت أمين اللّه في العفو و الحلم * * * و كان يسيرا عنده أعظم الجرم
(٣) و قيل انّه مكث بمرو أربعين يوما حتى سقاه المأمون السمّ، فكان يتقيّأ كبده في طست و هو ينظر الى كبده، و كان بيده خلال يقلب كبده به.
[١] الرهج: الغبار.
[٢] الحس بفتح الحاء: الجلبة و الأصوات المختلطة.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٠٢.