تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
قال: نعم، حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه و انني أردت أن أصله بعد قطعه حتى إذا قطعني قطعه اللّه.
(١) فذهب محمد بن اسماعيل إلى بغداد و نزل دار يحيى بن خالد البرمكي فتواطأ على انّه لو ذهب إلى الرشيد يقول له أمورا عن الامام يهيج بها غضبه، فلمّا جاء إليه سلّم عليه و قال له:
ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين أنت هنا خليفة و موسى بن جعفر في المدينة خليفة تجبى إليه الأموال من كلّ أقطار العالم و اشترى ضيعة بثلاثين الف درهم و سمّاها اليسيرة، فأمر له هارون بمائتي الف درهم، لكنّه لم ينتفع بها فأصابه وجع في حلقه بعد رجوعه إلى البيت فمات منه.
(٢) و في رواية اخرى انّه دخل في بعض الايام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته [١] و جهدوا في ردّها فلم يقدروا فوقع لما به و جاءه المال و هو ينزع فقال: ما أصنع به و أنا في الموت فعيد المال إلى دار الخلافة [٢].
(٣) و حجّ الرشيد في تلك السنة أي سنة (١٧٩ ه) لاحكام أمر سلطانه و أخذ الامام موسى بن جعفر عليه السّلام و كتب إلى الأطراف و النواحي يأمر العلماء و السادة و الأعيان و الأشراف بالاجتماع في مكة كي يجدد البيعة لنفسه و يأخذ البيعة لولديه بولاية العهد، و جاء اوّلا إلى المدينة الطيّبة، و روى ابراهيم بن أبي بلاد قال: كان يعقوب بن داود يخبرني انّه قد قال بالامامة، فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي أخذ فيها موسى بن جعفر عليه السّلام في صبيحتها فقال لي: كنت عند الوزير الساعة- يعني يحيى بن خالد- فحدّثني انّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كالمخاطب له: «بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه انّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه، فانّي أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لانّي قد خشيت أن يلقي بين أمتك
[١] الزحار و الزحير: هو استطلاق البطن، و الحشوة من البطن الأمعاء.
[٢] انظر الغيبة للشيخ الطوسي، ص ٢١، مع اختلاف.