تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
و حبسه [ببغداد و قتله بالسمّ بعد أربع عشرة سنة من خلافته] [١].
(١) أما سبب أخذ هارون الامام و إرساله إلى العراق فكما رواه الشيخ الطوسي و ابن بابويه و غيرهما قالوا: كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليه السّلام إلى بغداد انّ هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة: محمد بن زبيدة و جعله وليّ عهده، و عبد اللّه المأمون و جعل الأمر له بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن و جعل الأمر له بعد المأمون.
(٢) فلمّا وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ساء ذلك يحيى [البرمكي من أعظم وزراء هارون] و قال: إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي و تحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، فصار في مقام تضييع ابن الأشعث و السعي به عند هارون حتى نسبه إلى التشيّع و الاعتقاد بامامة موسى بن جعفر عليه السّلام و قال له: انّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات الّا أخرج خمسه فوجّه به الى موسى بن جعفر، فصار ذلك سببا لتوجس هارون من الامام، فسأل يوما يحيى و غيره بأنّهم هل يعرفون أحدا من آل أبي طالب حتى يدعوه و يسأله عن موسى بن جعفر.
(٣) فعيّنوا محمد بن اسماعيل بن جعفر ابن أخي الامام عليه السّلام الذي أحسن الامام إليه كثيرا و كان مطلعا على أحوال الامام فكتبوا إليه كتابا بأمر هارون و طلبوه، فقال الامام له: مالك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأنّ عليّ دينا، فقال: دينك عليّ، قال: و تدبير عيالي، قال: أنا أكفيهم فأبي الّا الخروج.
(٤) ثم قال للامام أوصني فقال له: أوصيك بأن لا تشرك بدمي و لا تؤتم ولدي، فقال مرّة أخرى أوصني فأوصاه بمثله إلى ثلاث مرّات فأعطاه الامام ثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام و ذهب قال الامام عليه السّلام لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي و يوتمنّ أولادي فقالوا: جعلنا اللّه فداك و أنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟
[١] عمدة الطالب، ص ١٩٦.