تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥ - «ذكر زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و مقتله»
(١)
«ذكر زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و مقتله»
قال الشيخ المفيد: و كان زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السّلام و أفضلهم، و كان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يطلب بثارات الحسين عليه السّلام.
(٢) و أخبرني الشريف أبو محمد عن جده عن الحسن بن يحيى، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين عن يحيى بن مساور عن أبي الجارود و زياد بن المنذر، قال: قدمت المدينة فجعلت كلّما سألت عن زيد بن عليّ قيل لي: ذاك حليف القرآن.
(٣) و روى هشام بن هشام قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد بن عليّ و كان يحدّثنا عنه، فقلت: أين لقيته؟ قال: بالرصافة، فقلت: أيّ رجل كان؟ فقال: كان كما علمت يبكي من خشية اللّه حتى يختلط دموعه بمخاطه.
و اعتقد كثير من الشيعة فيه بالامامة و كان سبب اعتقادهم ذلك في خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فظنوه يريد بذلك نفسه و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السّلام للإمامة من قبله و وصيته عند وفاته الى أبي عبد اللّه [١].
(٤) يقول المؤلف:
لا تحتاج كمالات زيد النفسانية و مجاهداته و سجاياه الى توصيف، كمعاملته مع المرواني الميت، وصيت فضله و شجاعته أشهر من أن تذكر و مآثر سيفه و سنانه مذكورة على ألسن الناس، و هذه الابيات انشدت في وصف فضله و شجاعته، و قد نقلتها عن مجالس المؤمنين:
فلمّا تردّى [٢]بالحمائل و انتهى * * * يصول بأطراف القنا [٣] الذّوابل [٤]
[١] الارشاد، ص ٢٦٨.
[٢] تردّى: أي لبس الرداء.
[٣] القنا: الرمح.
[٤] الذوابل: أي الرماح الدقيقة.