تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٨ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
صاحب البريد من عنده، قال: فجلست فلمّا خرج، قال لغلام له: خذ بيد الصّقر و ادخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس و خلّ بينه و بينه، قال: فأدخلني الى الحجرة [التي فيه العلويّ] فأومأ إلى بيت فدخلت فاذا عليه السّلام جالس على صدر حصير و بحذاه قبر محفور.
(١) قال: فسلّمت، فردّ، ثم أمرني بالجلوس، ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: يا سيدي جئت أتعرّف خبرك؟ قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إليّ فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن، فقلت: الحمد للّه، ثم قلت: يا سيدي حديث يروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا أعرف معناه، قال: و ما هو؟ فقلت: قوله: «لا تعادوا الأيّام فتعاديكم» ما معناه؟
فقال: نعم الأيّام نحن ما قامت السماوات و الأرض فالسّبت اسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام و الاثنين الحسن و الحسين، الثلاثاء عليّ بن الحسين و محمد بن عليّ و جعفر بن محمد، و الأربعاء موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمد بن عليّ و أنا، و الخميس ابني الحسن بن عليّ، و الجمعة ابن ابني و إليه تجتمع عصابة الحق و هو الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة، ثم قال عليه السّلام: ودّع و اخرج فلا آمن عليك [١].
(٢) ثامنا: روى السيد ابن طاوس و غيره عن زرافة حاجب المتوكل انه قال:
كان المتوكل يحضي الفتح بن خاقان عنده و قرّبه منه دون الناس جميعا و دون ولده و أهله، و أراد أن يبيّن موضعه عندهم فأمر جميع مملكته من الأشراف من أهله و غيرهم، و الوزراء و الأمراء و القوّاد و سائر العساكر و وجوه الناس، أن يزيّنوا بأحسن التزيين و يظهروا في أفخر عددهم و ذخائرهم، و يخرجوا مشاة بين يديه و أن لا يركب أحد الّا هو و الفتح بن خاقان خاصّة بسرّمنرأى، و مشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجّالة و كان يوما قائظا شديد
[١] الخصال، ج ٢، ص ٣٩٤، ح ١٠٢- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٩٤، ح ٦.
- و مثله في معاني الاخبار، ص ١٢٣- و أيضا كمال الدين، ج ٢، ص ٣٨٢، ح ٩.