تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠ - العاشرة؛ في دلائل الامام عليه السّلام في وقعة الحرّة
(١)
العاشرة؛ في دلائل الامام عليه السّلام في وقعة الحرّة:
في المناقب انّه سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيّب عن إنهاب المدينة قال:
نعم شدّوا الخيل الى أساطين مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأيت الخيل حول القبر و انتهبت المدينة ثلاثا فكنت أنا و عليّ بن الحسين عليه السّلام نأتي قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيتكلّم عليّ بن الحسين بكلام لم أقف عليه، فيحال ما بيننا و بين القوم، و نصلّي و نرى القوم و هم لا يروننا.
(٢) و قام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع عليّ بن الحسين عليه السّلام فكان إذا أومأ الرجل (من جيش الشام) الى حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت من غير أن يصيبه، فلمّا أن كفّوا عن النهب دخل عليّ بن الحسين عليه السّلام على النساء فلم يترك قرطا في إذن صبيّ و لا حليا على امرأة و لا ثوبا الّا أخرجه الى الفارس.
(٣) فقال له الفارس: يا ابن رسول اللّه، إنّي ملك من الملائكة من شيعتك و شيعة أبيك لمّا أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربّي في نصرتكم آل محمد، فأذن لي لأن أدّخرها يدا عند اللّه تبارك و تعالى و عند رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و عندكم أهل البيت الى يوم القيامة [١].
(٤) يقول المؤلف:
المراد من هذا النهب هو نهب المدينة في وقعة الحرّة، و ذلك لما كثر الظلم و الجور من يزيد و عماله (لعنهم اللّه) و انتشر فسق يزيد و فجوره، و فشى بين الناس ذكره، و بعد استشهاد الحسين عليه السّلام سنة (٦٠) ه، ذهب جمع من أهل المدينة الى الشام و رأوا بامّ أعينهم ادمان يزيد لعنه اللّه على شرب الخمر و لعبه بالكلاب و القرود و انّه حليف القمار و الطنابير و آلات اللهو و اللعب.
فلمّا رجعوا أخبروا الناس بما شاهدوه فثار أهل المدينة و أخرجوا عامل يزيد عثمان بن
[١] المناقب، ج ٤، ص ١٤٣- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ١٣١، ح ٢١.