تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥ - الحادية عشرة؛ في نزول المطر بدعائه عليه السّلام
علينا فقال: يا مالك بن دينار، و يا ثابت البناني، و يا أيوب السجستاني و يا صالح المري و يا عتبة الغلام، و يا حبيب الفارسي، و يا سعد و يا عمر، و يا صالح الاعمى ... فقلنا: لبيك و سعديك يا فتى.
(١) فقال: اما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء و عليه الاجابة، فقال:
ابعدوا من الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه.
ثم أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده: «سيدي بحبك لي الّا سقيتهم الغيث».
(٢) قال فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت: يا فتى من أين علمت انّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبني لم يستزرني، (لم يطلبني لزيارته)، فلمّا استزارني علمت انّه يحبني فسألته بحبّه لي فأجابني [١] ثم ولّى عنّا و أنشأ يقول:
من عرف الرب فلم تغنه * * * معرفة الرب فذاك الشقي
ما ضرّ في الطاعة ما ناله * * * في طاعة اللّه و ما ذا لقي
ما يصنع العبد بغير التقى * * * و العزّ كلّ العزّ للمتقي
فقلت: يا أهل مكة من هذا الفتي؟ قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام [٢].
(٣) يقول المؤلف:
لا عجب من نزول المطر بدعائه عليه السّلام بل أهون عبيد مولانا عليّ بن الحسين عليه السّلام لو طلب المطر من اللّه، لأنزله لأجله، أ ما سمعت قول المسعودي في اثبات الوصية نقلا عن سعيد بن المسيب حيث قال: قحط الناس يمينا و شمالا فمددت عيني فرأيت شخصا أسود على تل قد انفرد، فقصدت نحوه فرأيته يحرك شفتيه فلم يتم دعاءه حتى أقبلت غمامة فلمّا نظر إليها حمد اللّه و انصرف و ادركنا المطر حتى ظنناه المغرق، فأتبعته حتى دخل دار عليّ بن الحسين عليه السّلام.
[١] و لعلّه عليه السّلام أراد أن يشير الى عدم اشتراط قبول اللّه زيارة كل من يأتي البيت.
[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٧- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٥٠، ح ١.