تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٥ - الأول
أن ينشدهم القصيدة فأمرهم ان يجتمعوا في المسجد الجامع، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال و الخلع بشيء كثير و اتصل بهم خبر الجبّة، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم و سار عن قم.
(١) فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب و أخذوا الجبة منه، فرجع دعبل إلى قم و سألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الاحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها، فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار.
(٢) فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه الى ذلك، و أعطوه بعضها و دفعوا إليه ثمن باقيها الف دينار.
و انصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السّلام وصله بها من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكر قول الرضا عليه السّلام: «انّك ستحتاج إلى الدنانير».
و كانت له جارية لها من قلبه محلّ، فرمدت رمدا عظيما، فأدخل أهل الطبّ عليها، فنظروا إليها فقالوا: امّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة و قد ذهبت، و أمّا اليسرى فنحن نعالجها و نجتهد و نرجوا ان تسلم.
فاغتم لذلك دعبل غمّا شديدا و جزع عليها جزعا عظيما، ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبّة، فمسحها على عيني الجارية و عصّبها منها من اوّل الليل، فأصبحت و عيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السّلام [١].
(٣) يقول المؤلف:
كانت تلك الصرة التي أعطاها الامام عليه السّلام لدعبل من الدنانير المسكوكة باسم الامام
[١] عيون الأخبار، ج ٢، ص ٢٦٤، ح ٣٤- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٢٣٩، ح ٩.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٠٣، ح ١.