تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٧ - الأول
بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.
(١) ثم نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة و أمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك.
فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ، و ردّ الصرّة و سأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرّك به و يتشرّف به، فأنفذ الرضا عليه السّلام جبّة خزّ مع الصرة و قال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فانّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.
(٢) فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة و انصرف و صار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص، فأخذوا القافلة بأسرها و كتفوا أهلها و كان دعبل فيمن كتف، و ملك اللصوص القافلة، و جعلوا يقسّمونها بينهم.
فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته:
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و ايديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له: لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن عليّ، (٣) قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم و كان يصلّي على رأس تلّ و كان من الشيعة و أخبره، فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل، و قال له:
«أنت دعبل»؟ فقال: نعم، فقال له: أنشد القصيدة فأنشدها فحلّ كتافه و كتاف جميع أهل القافلة و ردّ إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل و سار دعبل حتى وصل إلى قم ... [١]
ولد دعبل في سنة وفاة الامام الصادق عليه السّلام و توفي بشوش سنة (٢٤٦) ه.
(٤) قال أبو الفرج في الأغاني:
[١] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢٦٣، ح ٦- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٢٣٩، ح ٩.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٠١، ح ١.