تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٢ - الخامس
وجوده المقدس لا يليق للوجود و لا يستحق العافية و السلامة، أن يكون غرضهم الأصيل و مقصودهم الاولي، التمسّك بكلّ الوسائل و الأسباب المقرّرة و المذكورة التي لها دخل في الصحة و السلامة و دفع البلايا و قضاء الحوائج كالدعاء و التضرّع و التصدّق و التوسّل من أجل سلامة امامه و حفظ وجوده المقدس.
(١)
الخامس:
الحج عنه عليه السّلام أو الاستنابة له، كما كان ذلك مرسوما عند الشيعة منذ القدم و أقرّهم عليه السّلام بذلك، كما روى القطب الراوندي رحمه اللّه في الخرائج انّ أبا محمد الدعلجي كان له ولدان و كان من خيار أصحابنا و كان قد سمع الأحاديث، و كان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة و هو أبو الحسن كان يغسّل الأموات، و ولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، و دفع إلى أبي محمد حجّة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السّلام و كان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد و خرج إلى الحج، فلمّا عاد حكى انّه كان واقفا بالموقف (عرفات) فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون، بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الدعاء و الابتهال و التضرّع و حسن العمل، فلمّا قرب نفر الناس [١] التفت إليّ و قال:
يا شيخ ما تستحي؟ قلت: من أيّ شيء يا سيدي؟ قال: يدفع إليك حجّة عمّن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه- و أومأ إلى عيني- و أنا من ذلك إلى الآن على و جل و مخافة.
(٢) [و قيل:] فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت [٢].
[١] انصراف الناس.
[٢] الخرائج، ج ١، ص ٤٨٠، ح ٢١- عنه البحار، ج ٥٢، ص ٥٩، ح ٤٢.