تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٠ - الحادية عشرة
يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟
فقيل: هذه دار [عليّ بن محمد] ابن الرضا! فقلت: اللّه اكبر دلالة و اللّه مقنعة.
(١) قال: و إذا خادم أسود قد خرج [من الدار] فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: انزل، فنزلت فأقعدني في الدهليز و دخل، فقلت في نفسي: و هذه دلالة اخرى من أين عرف هذا الخادم اسمي [و اسم أبي] و ليس في هذا البلد من يعرفني، و لا دخلته قط؟! قال: فخرج الخادم، فقال: المائة الدينار التي في كمّك في الكاغدة هاتها! فناولته ايّاها، فقلت: و هذه ثالثة: ثم رجع إليّ فقال: ادخل.
فدخلت إليه و هو في مجلسه وحده: فقال: يا يوسف أ ما آن لك أن تسلم؟
فقلت: يا مولاي قد بان [لي من البرهان] ما فيه كفاية لمن اكتفى.
فقال: هيهات أما انك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك فلان، و هو من شيعتنا.
[فقال:] يا يوسف انّ أقواما يزعمون ان ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه انها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فانّك سترى ما تحبّ [و سيولد لك ولد مبارك].
قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كلّ ما أردت فانصرفت.
قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد [موت أبيه] و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني ان أباه مات على النصرانيّة، و انّه اسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة مولاي عليه السّلام [١].
(٢)
الحادية عشرة:
روى الشيخ الطبرسي عن أبي الحسين سعيد بن سهل البصري انّه قال:
... و كان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشميّ البصري و كنت معه بسر من رأى إذ رآه أبو الحسن عليه السّلام في بعض الطرق، فقال له: إلى كم هذه النومة؟ أ ما آن لك أن تنتبه منها؟
فقال لي جعفر: سمعت ما قال لي عليّ بن محمد؟ قد و اللّه قدح في قلبي شيئا، فلمّا كان بعد أيّام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة، فدعانا فيها و دعا أبا الحسن معنا، فدخلنا فلمّا رأوه
[١] الخرائج، ج ١، ص ٣٩٦، ح ٣- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٤٤، ح ٢٨.